عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
70
معارج التفكر ودقائق التدبر
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ التذكّر النافع في جعل الإرادة تتوجّه لتنفيذ السّلوك الذي يرضي اللّه ، هو التذكّر الّذي يتذكّره المؤمنون المتّقون أولوا الألباب ، فقال تبارك وتعالى في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ . وقال تبارك وتعالى في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ . ( 269 ) الألباب : هي العقول الواعية الدّرّاكة ، الّتي تعقل المعارف فتمسك بها ، وتعقل النّفس عن اتّباع الهوى . ولما للذّكر بمعنى إحضار الشيء من ساحة التصوّر الحاضر من مخازن المعرفة في النّفس ، من قيمة عظيمة جدّا ، في تحريك الإرادة وتوجيه السلوك ، جاء في القرآن المجيد نصوص كثيرة جدّا يتطلّب تدبّرها بالتفصيل مجلّدا ضخما ، وهذه النّصوص تأمر بذكر اللّه ، وبذكر آياته المنزّلات ، وبذكر قصص وأحوال الأوّلين للاعتبار والاتّعاظ ، أو الاقتداء والتأسّي ، وهذا الذكر لا بدّ أن يكون مسبوقا بتلقّي القرآن كلّه أو بعضه ، ومسبوقا بتفهّمه ، واختزانه في مراكز المعرفة في النفس ، وبعد ذلك يأتي تذكّره ، بإحضار ما يتعلّق منه بالمناسبة الداعية ، في ساحة التصوّر الحاضر ، لتحريك الإرادة وتوجيه السلوك . مراتب تأثير ذكر اللّه في قلوب المؤمنين : ولتأثير ذكر اللّه عزّ وجلّ في قلوب المؤمنين ثلاث مراتب ، ولكلّ مرتبة منها درجات متفاضلات بحسب أحوال أصحابها . المرتبة الأولى الدّنيا « مرتبة الوجل » : إنّ المؤمن المتقي الذي يتملّكه الشّعور بالمعاصي والتقصيرات ، إذا